الشيخ محمد الصادقي الطهراني

214

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولا معلوم والسمع ذاته ولا مسموع والبصر ذاته ولا مبصر والقدرة ذاته ولا مقدور ، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة على المقدور . . . » « 1 » ف « هو سميع بغير جارحة وبصير بغير آلة ، بل يسمع نفسه ويبصر بنفسه ، ليس قولي : « انه يسمع بنفسه ويبصر بنفسه أنه شيء والنفس شيء آخر ولكن أردت عبارة عن نفسي إذ كنت مسئولًا ، وافهاماً لك إذ كنت سائلًا ، وأقول : يسمع بكله لا ان الكل له بعض ولكن أردت إفهامك والتعبير عن نفسي وليس مرجعي في ذلك إلا إلى أنه السميع البصير ، العالم الخبير بلا اختلاف الذات ولا اختلاف المعنى » . « 2 » فلقد « سمي ربنا سميعاً لا بجزء فيه يسمع به الصوت لا يبصر به ، كما أن جزئنا الذي نسمع به لا يقوى على النظر ، ولكن أخبر أنه لا تخفى عليه الأصوات ، ليس على حد ما سمعنا نحن ، فقد جمعنا الاسم بالسميع واختلف المعنى ، وهكذا البصر لا بجزء به ابصر كما انا نبصر بجزء منا لا ننتفع به في غيره ، ولكن اللَّه بصير لا يجهل شخصاً منظوراً اليه ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » . « 3 » وهكذا تكون صفات اللَّه الحسنى كافة ، مجردة عما لمن سواه من حدود وقيود ، ما يجب سلبها عن اللَّه ، إذ تختص بمن سواه . ترى ولماذا يوصف ربنا بالسميع البصير دون الثلاثة الأخرى : اللامس - الشام الذائق ؟ عله لأنها تختص بحواسها الثلاث دونهما حيث يعمان حسيهما بعضويهما من السمع والبصر المجردين ، ثم السمع والبصر من كيفيات العلم دون الثلاثة الأخرى

--> ( 1 ) . أصول الكافي باسناده إلى أبي عبداللَّه عليه السلام ( نور الثقلين 3 : 133 ) ( 2 ) . التوحيد للصدوق عن أبي عبداللَّه عليه السلام ( نور الثقلين 3 : 134 ) ( 3 ) . المصدر عن الرضا عليه السلام وفيه باسناده إلى محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت : جعلت فداك يزعم قوم من أهل العراق انه يسمع بغير الذي يبصر ويبصر بغير الذي يسمع ؟ قال : فقال : كذبوا والحدوا وشبهوا تعالى اللَّه عن ذلك ، انه سميع بصير ، يسمع بما يبصر ويبصر بما يسمع ، قال : قلت : يزعمون أنه بصير على ما يعقلونه ؟ قال : فقال : انما يعقل ما كان بصنعة المخلوق وليس اللَّه كذلك